محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

269

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الكبير ، ولا بدأ به ( 1 ) ، مع احتجاجهم بالآية على الناس في دعواتِهم ومراسلاتِهم ومخاطباتهم . وقد بالغ في رسالته في توعيرِ التفسير وتعسيره ، وتعظيم خطره ، وفي تحريمِ مخالفة أهل البيت ، فكيف حَسُنَ منه مخالفةُ ما أَمَرَ به في هذين الأمرين . ووجد لنفسه محملاً حسناً ولم يجد لغيره محملاً حسناً فيما هو دونَ ذلك ! ! وليس القصدُ إساءةَ الظَّنِّ به مِني ، إنما القصدُ حُسْنُ الظنِ بي منه ، لكني توصلتُ إلى ذلك بما يُوقظه من الغفلة . جعلنا الله جميعاً ممن تنفعُه الذَكرى ، وجمع كلمتَنا على ما يُحمد في الأخرى . التنبيه الثاني عشر : أن في زماننا جماعةً من أهل البيت قد ادَّعوا الاجتهادَ ، وطلبوا المناظرةَ لمن أراد الانتقاد ، وكلُّ منهم قد ادَّعى الإمامة الكبرى ، ودعى إلى الاختيار جهراً ، ولم يُعْلَمْ أن السَّيِّدَ - أيده الله - تَرسَّلَ على أحد منهم ، ومَحَضَه النُّصْحَ ، وقال له مِثْلَ ما قال لمحمد بن إبراهيم : إن الاجتهاد متعذِّر أو متعسِّر ، وأورد عليه تلك الفصولَ ، وبَعَّدَ عليه البلوغَ إلى تلك المرتبة والوصول . وهم كانُوا أحقَّ بالنُّصحِ مني وأولى ، لِما تعرَّضوا له مِن سفكِ الدِّماء ، وأخذِ الأموال ، وسائرِ ما يتعلَّق بالإمامة من الأعمال . فينبغي أن السَّيِّد - أيَّده الله - يُساوي بيننا في نصيحته ، وَيَعُمُّنا بشفقته ، ويترسَّلُ على هؤلاء السادة كما ترسَّلَ على محمد بن إبراهيم . فهداية جماعة أفضلُ من هداية واحدٍ ، كما لا يخفي على السَّيِّد - أيده الله - . التنبيه الثالث عشر : أني ادعيتُ الاجتهاد في مسائلَ يسيرة فروعية ،

--> ( 1 ) على هامش " أ " تفسير جملة ما بدأ به ، ونصه : أي : ما صدره .